الشيخ حسين المظاهري
16
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
يرفع صاحبه إلى حدّ لقائه تعالى وتقدّس . قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك » . « 1 » كما انّه إذا كانت شرّاً فهي الّتي عبّر عنها في القرآن والرّوايات بالرّياء والنّفاق والكفر والشّرك فيسقط صاحبه إلى الجهيم درجة درجة حتّى إلى الدّرك الأسفل من النّار . قال اللَّه تعالى : « انّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار » . « 2 » فبعد ذلك فلا تعجب ممّا يظهر من الذكر الحكيم انّ بعث الرسل وانزال الكتب ، ليس إلّا لإشاعة الخلوص بين الناس . قال تعالى : « وما أمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدّين » . « 3 » وقال اللَّه تعالى : « قل انّما أعظكم بواحدة ان تقوموا للَّهمثنى وفرادى » . « 4 » وبعد ماتلونا عليك يسهل لك معنى الرّواية المشهورة بين الفريقين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله . « 5 » والعلّامة المجلسي قدس سره أوردها وذكر فيها اثنى عشر احتمالًا . « 6 » ولكن إرادة الجميع منها ليست ببعيدة وان كان ما قوّيناه من اظهر المصاديق . ثمّ انّ الخلوص باعتبار الدّواعى ينقسم إلى أقسامٍ . توضيح ذلك ، انّ العمل لا بدّ ان يكون خالصاً للَّهتعالى من غير أن يشوبه شيء ، فلو ضمّ إليه شيء فلا يكون خالصاً له تعالى بل يكون له ولمن ضُمّ إليه تعالى فيه ، مع انّه أمر تعالى ان يُؤتى به له فقط . قال تعالى : « وما أمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدّين » . « 7 »
--> ( 1 ) - / الفجر / 28 ، 27 ( 2 ) - / النّساء / 145 ( 3 ) - / البيّنة / 5 ( 4 ) - / سباء / 46 ( 5 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب النيّة ، ح 2 ( 6 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 189 ، باب 53 ، ذيل ح 2 ( 7 ) - / البيّنة / 5